العلامة المجلسي

132

بحار الأنوار

نزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى ، وكان يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر ويبعر ويبول في سواد . ( 1 ) فوائد لابد من التعرض لها : الأولى في تعيين الذبيح ، قال الرازي في تفسيره : اختلفوا في أن هذا الذبيح من هو ؟ فقيل : إنه إسحاق ، وقيل : إن هذا قول ( 2 ) عمر وعلي والعباس بن عبد المطلب وابن مسعود وكعب الأحبار وقتادة وسعيد بن جبير ومسروق وعكرمة والزهري والسدي ومقاتل . وقيل : إنه إسماعيل وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومجاهد والكلبي . واحتج القائلون بأنه إسماعيل بوجوه الأول : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " أنا ابن الذبيحين " وقال له أعرابي : يا ابن الذبيحين فتبسم فسئل عن ذلك فقال : إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر إن سهل الله ( 3 ) له أمرها ليذبحن أحد ولده ، فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا له : افد ابنك بمائة من الإبل ففداه بمائة من الإبل ; والذبيح الثاني إسماعيل . الحجة الثانية : نقل عن الأصمعي أنه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : أيا أصمعي أين عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكة ، وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والنحر بمكة . الحجة الثالثة : أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله : " وإسماعيل واليسع وذا الكفل كل من الصابرين " وهو صبره على الذبح فوفى به . الحجة الرابعة : قوله تعالى : " وبشرناه بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب " فنقول : لو كان الذبيح إسحاق لكان الامر بذبحه قبل ظهور يعقوب منه أو بعد ذلك ، والأول باطل لأنه تعالى لما بشره بإسحاق وبشر معه بأنه يحصل منه يعقوب ، فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الامر بذبحه وإلا حصل الخلف في قوله : " ومن وراء إسحق يعقوب " والثاني

--> ( 1 ) فروع الكافي 1 : 222 . م ( 2 ) في المصدر : وهذا قول عمر اه‍ . م ( 3 ) " " : نذر لله لئن سهل اه‍ . م